ذهب غزة الأحمر في مواجهة الحصار
ذهب غزة الأحمر في مواجهة الحصار
أخر تحديث :Sun 2017-01-08 11:01 بتوقيت القدس
ذهب غزة الأحمر في خطر

غزة/ وكالة فلسطين اليوم

تشتهر مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة بزراعة التوت الأرضي "الفراولة" أو ما يسميه المزارعون "الذهب الأحمر"، والتي تُعتبر من أجود أنواع الفراولة في العالم، حيث تتهافت العديد من دول أوروبا على استيراده سنوياً حال سمح الاحتلال "الإسرائيلي"، الأمر الذي جعل هذا المحصول من أشهر وأنجح المحاصيل التي ينتجها قطاع غزة.

أسباب عديدة أدت إلى شح كميات الفراولة هذا العام المعروضة في الأسواق، مما أدى إلى ارتفاع أسعارها، من بينها الحصار "الإسرائيلي" المفروض على القطاع وتضييق الخناق عليه، الأمر الذي منع من تصديرها إلى الخارج، بالإضافة إلى تقليص المساحات المزروعة بالفراولة لتصل 500 دونم فقط هذا العام بعد أن كانت 2000 دونم خلال الأعوام الماضية.

"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" رصدت بعدستها بعض الأراضي الزراعية لمحصول الفراولة في بيت لاهيا، وإلتقت بالعديد من المزارعين الذين ينتظرون بفارغ الصبر حصد هذا المنتج، لتصديره إلى الضفة المحتلة، بعد أن فشلوا هذا العام من تصديره إلى أوروبا على خلاف الأعوام الماضية.

المزارع فضل زايد أوضح أن زراعة الفراولة تقلصت هذا العام بشكل كبير، مشيراً إلى أن انتاج محصوله وصل في الوقت الحالي إلى 500 دونم فقط بعد أن كانت تصل إلى 2350 دونماً ما قبل عام 2006.

وأشار زايد خلال حديثه لــ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"إلى أن تقليص مساحة زراعة الفراولة يعود لأسباب عدة أهمها الحصار الإسرائيلي المفروض، الذي جعل من تصديرها للخارج أمراً صعباً.

‫وقال "كنا نقوم بتصدير كميات كبيرة من الفراولة إلى أوروبا، لكن هذا العام لم يعد هناك تصدير إلا للضفة المحتلة فقط".

 

وأضاف "كثير من الدول الأوربية أصبحت تقوم بزراعة الفراولة في بلدانها، فمثلاُ هولندا كانت من أكثر الدول التي نقوم بتصدير الفراولة إليها في الماضي"، مستدركاً "لكن الآن تقوم بزراعة الفراولة من خلال مزارعها، الأمر الذي أثرَ سلباً علينا".

وبيّن المزارع زايد أن السبب في عدم تصدير الفراولة لأوروبا أن الاحتلال يفرض قيوداً على تصديرها "وأحياناً يمنعنا من التصدير"، موضحاً أن تأخير تصدير الفراولة لأوروبا جعل هذه الدول تقوم بزراعتها بنفسها، حسب أقواله.

ويبدأ موسم قطف محصول الفراولة والذي يشتهر بزراعتها قطاع غزة في شهر كانون أول/ ديسمبر من كل عام.

ويشار إلى أن الفراولة التي تم تصديرها العام الماضي، إلى الدول الأوربية بلغت 65 طناً، و150 طناً إلى أسواق الضفة المحتلة.

وتخضع آلية التصدير التي تجري على معبر"كرم أبو سالم" لمضايقات وإجراءات تعسفية معقدة من الاحتلال، عدا عن إغلاق المعبر تحت حجج واهية.

أما المزارع نائل عبد الدايم، فقد اعتبر خلال حديثه لمراسل "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" العام الحالي من أسوأ الأعوام على زراعة الفراولة لتقليص المساحة الزراعية لها، الأمر الذي أدى إلى انخفاض انتاجها مقارنة بالأعوام الماضية.

وبحسب المزارع عبد الدايم فإن الزراعة تعتبر مهنته الوحيدة ومصدر دخله الوحيد، بالأخص موسم زراعة الفراولة الذي يربح كثيراً من خلال تصديرها للخارج، مستطرداً " هذا العام يختلف عن الأعوام الماضية بشكل كبير".

 وعن أهم المعوقات التي تواجهه، أكد أن الحصار "الإسرائيلي" السبب الأكبر لتراجع عملية زراعة الفراولة في بيت لاهيا، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن الحرب الأخيرة على غزة ألحقت خسائر جمة في القطاع الزراعي بالأخص الفراولة.

وتعرض القطاع الزراعي خلال الحرب "الإسرائيلية" الأخيرة على غزة، في يوليو/ تموز 2014، إلى خسائر كبيرة، بفعل عمليات القصف العشوائي التي نفذها جيش الاحتلال "الإسرائيلي"، بلغت نحو 350 مليون دولار أمريكي، وفق تقرير الحكومة الفلسطينية حول تكلفة إعادة إعمار وبناء مختلف القطاعات في غزة، والذي تم تقديمه لمؤتمر المانحين في مصر، منتصف أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي.

من جهته، يرى أحمد الشافعي، رئيس جمعية غزة التعاونية أن زراعة التوت الأرضي "الفراولة" لم يعد كما كان بالسابق، لافتاً إلى أن هناك تقليص كبير في المساحات المزروعة بالفراولة، الأمر الذي يهدد بإنهيارها.

وقال الشافعي لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، إن عدم اهتمام السلطة والحكومة بحماية المنتج بالإضافة إلى الحصار "الإسرائيلي" المفروض، أدى إلى تراجع نسبة المساحات المزروعة من محصول الفراولة.

ولفت إلى وجود 500 دونم مزروع بالفراولة في القطاع، وينتج قرابة 1500 طن، مشيراً إلى أن غزة كانت تزرع في السنوات الماضية 3000 دونم وتنتج 7 آلاف طن من الفراولة.

ومن بين أسباب تراجع زراعة الفراولة، بين الشافعي أن تأخير التصدير والتكلفة العالية من أهم هذه الأسباب "حيث تصل تكلفة زراعة الدونم الواحد نحو 3 آلاف دولار"، مشيراً إلى أن الهدف من زراعة الفراولة تصديرها "لكن هذا العام فهناك مشكلة في التصدير والتسويق الأمر الذي أدى إلى تراجعها".

وذكر، أن هناك دولاً عديدة تقوم بزراعة محصول الفراولة وتصديرها بأقل الأثمان، بعد أن كان قطاع غزة يتصدر الترتيب الأول في زراعتها وتصديرها للخارج، مضيفاً "مثلاً مصر تقوم بزراعة الفراولة وتصدّرها للخارج بنصف السعر، وهذا الأمر أثر علينا نحن لأن زراعة الفراولة تحتاج إلى تكلفة كبيرة".

وأوضح أن عدم وجود معدات تحفظ المنتج بجودة عالية خلال نقله عبر معبر كرم أبو سالم، يفقده من 30 إلى 50 في المائة من جودته"، مطالباً الجهات المسؤولة بالاهتمام أكثر بالفراولة باعتبارها منتج زراعي نقدي، يوفر فرص عمل تشغيلية.

ويغطي القطاع الزراعي وفق إحصائيات وزارة الزراعة حوالي 11% من نسبة القوى العاملة في قطاع غزة، أي ما يقارب 44 ألف عامل.

أضف تعليقك علي الموضوع
التعليقات
مكتبة الوسائط

لقاء النائب جمال الخضري على قناة القدس الفضائية حول الاوضاع الانسانية في غزة

لقاء النائب جمال الخضري على قناة الجزيرة حول ازمات غزة الأخيرة

لقاء مع النائب الخضري على قناة الغد العربي حول قرار الكنيست بشرعنة الإستيطان