|
غزة - زكريا المدهون
يشتكي 'أبو فايز' من سكان مخيم الشاطئ الشمالي غرب مدينة غزة، تلوث المياه التي تصل منزله، وارتفاع نسبة ملوحتها؛ مؤكداً أنها لا تصلح للاستعمال الآدمي.
وأظهرت أبحاث ودراسات أن 90% من مياه قطاع غزة ملوثة، وغير صالحة للشرب.
وقال 'أبو فايز': إن 'المياه مالحة جداً، كأنها تأتي من البحر المجاور لنا، إضافة إلى تلوثها بالأوساخ'.
وأضاف 'نستخدم المياه للغسيل وأعمال التنظيف فقط، ونشتري المياه العذبة للشرب'، مشيراً إلى أن شعره أصيب بالتقصف وحساسية في عينيه؛ جرّاء استحمامه بالمياه المالحة.
ويحذر مختصون من خطورة النتائج الصحية التي تصيب الفرد بسبب استخدامه للمياه المالحة والملوثة.
وأرجع مسؤولون سبب هذه المشكلة إلى تعطل مشاريع الصرف الصحي، وعدم إدخال المعدات إلى محطات المعالجة بسبب الحصار الإسرائيلي.
وحذّر الدكتور أكرم الحلاق أستاذ الجغرافيا الطبيعية في جامعة الأقصى بغزة، من أنه في العام 2014 لن يكون هناك لتر واحد من المياه العذبة في القطاع.
وأضاف الحلاق لـ'وفا' أن أسباب زيادة نسبة التلوث في المياه الجوفية للقطاع؛ تعود لكمية الاستنزاف الضخمة للمياه مع عدم التعويض.
وأشار إلى أن استخدام المياه للزراعة يصل إلى 100 مليون متر مكعب سنويا، بينما يصل استخدام السكان إلى 50 مليون متر مكعب، في حين أن الداخل إلى الجوف من مياه الأمطار360 ملم؛ أي يقدر بحوالي 43 مليون متر مكعب حسب دراسة العام 2004، مما يجعل نسبة الاستهلاك أكثر من التعويض.
وأكد الحلاق أن انخفاض منسوب المياه العذبة للخزان يجعل مياه البحر تزحف باتجاه الخزان الجوفي؛ لتعوض الفاقد من المياه العذبة، مما يؤدي إلى زيادة نسبة الملوحة بشكل تدريجي.
وكانت إسرائيل شنت حرباً على قطاع غزة في الفترة من 27/12/2008 وحتى 18/1/2008؛ أدت- إلى جانب الخسائر البشرية- لتدمير البنية التحتية، بما فيها آبار وخزانات المياه.
من جهته، نبه المهندس منذر شبلاق، مدير مصلحة مياه بلديات الساحل في غزة، من تدنى الوضع المائي في قطاع غزة؛ بسبب الحصار الذي يمنع دخول المعدات اللازمة من أجل المساهمة في تحسين نوعية المياه وجودتها.
وأضاف شبلاق ، أن المياه لم تعد صالحة للاستخدام الإنساني، مدللاً على ذلك بنتائج التحاليل والدراسات الدولية، التي أشارت إلى أن مياه قطاع غزة باتت غير صالحة للاستخدام، مما ينذر بحدوث خطر حقيقي على حياة الإنسان.
وتوقع شبلاق، أن تستنفذ المصادر المائية الحالية المياه العذبة في الخزان الجوفي الساحلي لقطاع غزة خلال السنوات القليلة المقبلة، مطالباً بعمل الإجراءات الضرورية اللازمة للحد من تفاقم مشكلة ملوحة المياه بالقطاع.
ولخص الدكتور عبد الرحمن التميمي، مدير عام مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين، مشاكل المياه في القطاع بمجموعة من الأسباب أهمها: 'عدم وجود تغذية للحوض المائي الجوفي في الشتاء؛ وذلك لسيطرة الاحتلال على المياه في وادي غزة، بالإضافة إلى الاستخدام المفرط للمبيدات الحشرية، كما يؤدي النمو السكاني المطرد في القطاع إلى تقليل حصة الفرد من المياه في ظل قلة الكميات المتوفرة منها، وزيادة الطلب عليها.'
وأكد التميمي أن 'أهالي غزة يعانون من انقطاع المياه عن منازلهم بشكل مستمر، بسبب تلوث المياه في القطاع بشكل عام، بالإضافة إلى احتضار خزان الماء الجوفي وانخفاض منسوبه، وحل هذه المشكلة ، يمكن في تحليه مياه البحر وهي من الحلول المكلفة.'
وعن دور الاحتلال في أزمة مياه غزة، أكد د. الحلاق أن قوات الاحتلال قامت بعمليات قرصنة مائية، من خلال حفر ما يقرب من37 بئراً على الحدود الشمالية والشرقية للقطاع، كمصائد مائية يتم حفرها بمنسوب أقل من مستوى الخزان الجوفي، والتي وفق طبيعتها الانسيابية تتجه من الشرق والشمال باتجاه غزة.
وبيّن أن قوات الاحتلال عمدت لبناء الخزانات والحواجز المائية، من أجل منع المياه القادمة من جبال جنوب الضفة الغربية، وخاصة جبال الخليل، والتي كانت ترفد وادي غزة بمقدار مليوني لتر مكعب من مياه وادي السبع، والسلالة، وشنيق، والشريعة، بشكل يعزز المخزون الجوفي، إضافة إلى استخدام كمية كبيرة من المياه في الزراعة، بما يقلل نسبة استخدام المياه الجوفية.
وعن الحلول المقترحة لأزمة المياه في قطاع غزة، أكد شبلاق أن العلاج يتم بالإسراع في إنشاء محطة تحلية مياه البحر، وتمديد الأنبوب القطري الواصل بين شمال القطاع وجنوبه، لتوزيع المياه العذبة المحلاة للجميع، وذلك بالتزامن مع إنشاء محطة التحلية، والعمل على تحسين شبكة توزيع المياه في المحافظات المختلفة، والحد من الوصلات غير القانونية للشبكة.
وكذلك العمل على إنشاء محطات معالجة مياه الصرف الصحي المقررة في الخطة الوطنية، ليتم إعادة استخدامها للزراعة، مما يحد من الضغوطات على الخزان الجوفي، وكذلك للحد من عملية تداخل مياه البحر بترشيح المياه المعالجة للخزان الجوفي.
ويعتمد غالبية سكان القطاع على شراء المياه العذبة، التي تتم معالجتها في محطات خاصة، مما يزيد من تكاليف حياتهم اليومية.
'أبو فايز' قال بتهكم: 'تصلح المياه التي تصلنا لصناعة المخللات والطراشي'. |